محمد بن طولون الصالحي

27

المنهل الروي في الطب النبوي ( ص )

قال في القانون في الأعضاء : ما يتكون عن المنى وهي المتشابه الأجزاء سوى اللحم والشحم فإنهما يتكونان عن الدم وما عداهما يتكون من المنيين منى الذكر ومنى الأنثى إلا أنها على قول من تحقق من الحكماء يتكون عن منى الذكر كما يتكون الجبن عن الأنفخة ويتكون عن منى الأنثى كما يتكون الجبن عن اللبن ، وكما أن مبدأ العقد في الأنفخة كذلك مبدأ عقد الصورة في منى الذكر وكما أن مبدأ الانعقاد في اللبن كذلك مبدأ الانعقاد في الصورة أعنى القوة المنفعلة هو في منى المرأة وكما أن كل واحد من الأنفخة واللبن جزء من جوهر الجنين الحادث عنها . وأما جالينوس فإنه يرى أن في كل واحد من المنيين قوة عاقدة وقابلة للعقد ومع ذلك فلا يمتنع أن يقال إن العاقد في الذكورى أقوى والمنعقدة في الأنوثى أقوى ، وما كان من الأعضاء متخلقا من المنيين فإنه إذا انفصل لا ينحزيا الاتصال الحقيقي إلا بعضه في قليل من الأخوال وفي سن الصبى مثل العظام وشعب صغيرة من الأوردة دون الكبيرة ودون الشريانات وإذا انتفض منه جزء لم ينبت عوضه شئ وذلك كالعظم والعصب ، وما كان متخلقا من الدم فإنه ينبت بعد انقلابه ويتصل بمثله كاللحم وما كان متولدا عن دم فيه قوة من المنى فما دام العهد بالمنى قريبا فذلكا العضو إذا فات أمكن أن ينبت مرة أخرى مثل السن في سن الصبى وأما إذا استولى على الدم مزاج آخر فإنه لا ينبت منه مرة أخرى ثم الدم الذي ينفضل عن المرأة في الاقراء يصير غذاء فمنه ما يستحيل إلى مشابهة جوهر المنى والأعضاء الكائنة منه فيكون غذاء منميا له ، ومنة ما لا يصير غذاء لذلك ولكن يصلح